الشريف الجرجاني
104
الحاشية على الكشاف
الضمير للمعظم أنثه نظرا إلى الخبر أو إلى أن معنى المعظم فواتح كثيرة ، ولقد راعى في عد الأسامي الأربعة عشر ترتيب السور الواقعة هي فيها كما مر ، وأما ههنا فقد عقب الزهراوين بأربع سور توافقهما في الفاتحة وعقب الأعراف بالرعد لاشتراكهما في الزيادة على ألم بحرف واحد ، ثم لاحظ ترتيب المصحف إلا أنه قدم إبراهيم على هود ويوسف فإن كان ذلك لفضله فالأولى أن يقدم على يونس أيضا ( قوله فهلا عددت ومالها جاءت ) سؤال واحد فرعه على الوجه الثاني الذي استحسنه أولا واختاره آخرا كما يدل عليه جوابه ، يعنى أن المقصود بالفواتح الإيقاظ والتحريك للنظر فهلا ذكرت مجتمعة فإنه واف بالغرض في أول القرآن فإنه أولى من غيره ، وأي فائدة في تفريقها على السور ، وإن أريد تفريعه على ما ذكر في مجموع الفواتح بأن يقال لما كان ذكر نصف الأسامي عدا لجميع الحروف تبكيتا وإلزاما ، فهلا عددت الحروف بأسرها بنصف أساميها مجتمعة في أوله ؟ لم ينطبق عليه الجواب لأن التنبيه المستفاد من عد جميع الحروف بنصف الأسامي لم يتكرر ، وإنما المتكرر التنبيه الحاصل بعد شئ من جنس الحروف ، فإنه أيضا يدل على أن المتحدى به مؤلف منها : أي من الحروف لاغير ، وإن كان عد الجميع أدل على ذلك اللهم إلا أن يؤول بأنه إنما اختير التفريق ليتكرر أحد التنبيهين في مواضع متعددة ففي ذلك رعاية لهما على أحسن وجه ( قوله وتجديده ) عطف على إعادة والضمير للتنبيه ( قوله أوصل ) أي أشد اتصالا إلى الغرض وهو ما نبه عليه من أن المتحدى به كذا وما يتوصل بعاليه ، وأقر : أي أشد إقرارا أي تقريرا وتثبيتا له : أي للغرض وكلاهما اسم تفضيل بنى من المزيد والضمير في ذكره راجع إلى التنبيه ( قوله وكذلك مذهب كل تكرير ) أي تكرير سائر المعاني كإعادة التنبيه مع طلب التمكن ، إما مع اتحاد اللفظ كالم في سورها و - ويل يومئذ للمكذبين - وإما بدونه كص وحم والقصص المكررة بعبارات مختلفة . ولك أن تورد السؤال على الوجه الثالث وتقول : لما كان تصدير السور بهذه الألفاظ يوجب الإغراب فهلا عددت مجتمعة ؟ وتجيب عنه بأن إعادة الإغراب وتكرير أمارة الإعجاز أوفى بالمطلوب ، ولا ورود للسؤال على الوجه الأول فإن المقصود الأصلي هناك الدلالة على مسميات مخصوصة بأسماء هي أجزاؤها ، وأما الإيقاظ فربما يقصد تبعا ( قوله فهلا جاءت ولم اختلفت ) هذان سؤالان ، أي هلا كانت الفواتح على طريقة واحدة مع أن ما قصد بها من إعادة التنبيه وتجديده حاصل بذلك ،